ضياء الدين بن الأثير الجزري الموصلي
36
الوشى المرقوم في حل المنظوم
الشهرزوري إلى الخليفة يعلمه بما عزم عليه من حصار الموصل وأنّ مقصوده ردهم إلى طاعة الخليفة ونصرة الإسلام فحاصرها « 1 » . ولما طال أمد حصار الموصل ، وكثر الساعون لدى السلطان لإقرار الصلح بينه وبين المواصلة ، وافق صلاح الدين على الصلح « على أن يكونوا من جنده إذا ندبهم لقتال الفرنج ، وعلى أن يخطب له ، وتضرب له السكة ، ففعلوا ذلك في تلك البلاد كلها ، وانقطعت خطبة السلاجقة والازبقية بتلك البلاد كلها » « 2 » . وقد كان لقايماز الزيني دور كبير في إقرار الصلح بينهما وقد عرف عنه رجاحة عقله وسداد رأيه ، وتقرّبا من صلاح الدين : « حلف عز الدين له - أي لصلاح الدين - وتسلم البلاد التي استقرت القاعدة على تسليمها ، ووصل صلاح الدين إلى حران فأقام بها مريضا ، وكان ذلك بتوصل مجاهد الدين قايماز رحمه اللّه وأما صلاح الدين فإنه طال مرضه بحران » « 3 » . أما عن القاضي الفاضل ؛ فتؤكد المصادر التاريخية أنه كان يرافق السلطان في المحاصرة الأولى للموصل سنة 579 ه ، وأنه كان بدمشق سنة 581 ، كما تؤكد أنه استقبل بدمشق أيضا سنة 582 ه السلطان بعد شفائه من مرضه « 4 » . ولما استقر الأمر للسلطان صلاح الدين بالإقامة في دمشق ، أراد أن يعيد تنظيم دولته فقرر « أن ينقل ولده الملك العزيز عثمان إلى مصر ليكون عزيزها ، وليحرز مملكتها ، ويحوزها وهو مفكر في طريق تدبيره ووجه تقريره . حتى بدا له نقل الأفضل إلى الشام فكتب إليه يتشوقه ويستدعيه بجميع أهله وجماعته ووالدته وحشمه وأصحابه فخرج ووصل دمشق يوم الاثنين الثالث والعشرين من جمادى الأولى وخرج السلطان لاستقباله وأنزله بالقلعة في دار رضوان » « 5 » .
--> ( 1 ) البداية والنهاية 12 / 315 و 316 . ( 2 ) السابق 12 / 316 . ( 3 ) الكامل 10 / 132 و 135 . ( 4 ) راجع البداية والنهاية 12 / 313 وما بعدها ، والروضتين 3 / 253 ، والكامل 10 / 135 . ( 5 ) الروضتين في أخبار الدولتين 3 / 255 .